وللنصيب رأي آخر بقلم لوليتا الجزء الأول
عند وائل…
محمد دخل وهو متغاظ من إللى حصل، وسأله بنرفزه: ممكن أفهم ايه إللى حصل من شويه؟! تقصد ايه بقرارك ده؟!
وائل قعد على كرسيه بإسترخاء: ماله القرار ده؟! إيه إللى مضايقك فيه؟!
محمد بغيظ: يعنى ايه تخلى شغل البنات ٦ ساعات بس، والرجاله ٨، طيب ليه؟! عايز افهم؟!، والاهم!! محمد بصله بمكر: اشمعنى دلوقتى لما الهانم جت الشركه؟!
وائل عنيه وسعت وبصله بذهول: محمد! ما تتكلمش بالشكل ده.. وائل أخد نفس طويل، وبص لمحمد بهدوء: ممكن نأجل الكلام فى الموضوع ده بعد الإجتماع؟!
محمد بغيظ: ماشى يا وائل، بس هقولك كلمه وخليها حلقه فى ودنك.. وائل بصله بإهتمام، و محمد كمل بجديه: خلى بالك من تصرفاتك معاها عشان ما تتفهمش غلط..
وائل بصله قوى بتوتر، وغير الموضوع بسرعه: يلا نراجع العقود عشان الإجتماع.
محمد تقبل تغييره للموضوع.
وائل ومحمد حضروا الاجتماع…
بعد ما خلصوا الإجتماع محمد بإرهاق: انا عندى صداع، ما تيجى نشرب قهوه، انا دماغى هتتفرتك.
وائل بإرهاق هو كمان: فعلا دماغى هتنفجر من الرغى بتاعهم، تعالى نروح الكافيه نشرب فيه قهوه..
وائل ومحمد خرجوا مع بعض، وقعدوا فى كافيه جنب الشركه، بعد ما قعدوا وطلبوا قهوتهم، محمد بإستفهام: بصراحه يا وائل عايز افهم، حاسس ان قرارك إلى أخدته إنهارده نهى ليها يد فيه!! صح؟!
وائل بتنهيده: والله يا محمد مش عارف بصراحه، وائل أخد نفس جامد وخرجه بالراحه، وكمل كلامه: لما عرفت انها اتأخرت قولت لعلى تجيلى المكتب، ولما سألتها هى اتأخرت ليه، فقالت انها روحت إمبارح متأخره بسبب المواعيد، وأنها ملاقتش مواصلات، و كده بقالها حوالى ١٢ ساعة فى الشارع وحسيت ان فعلا كلامها منطقى، صعب على اى واحده تفضل بره بيتها ١٢ ساعة.
محمد بإستغراب: بس هى مضت العقد على كده، فأيه إللى اتغير؟!
وائل بتوضيح: التنفيذ الفعلى حاجه، والتنفيذ على الورق حاجه تانيه، هى حست انها تقدر وظروفها هتسمح بكده، بس الواقع طلع ما ينفعش.. وائل شرحله وجهه نظر نهى للموضوع ده بس مرضيش يقوله ان ده كلامها هى، هو وصله ان ده تفكيره هو للموضوع..
محمد بيفكره: بس كده غلط، الرجاله هيقولوا تميز عنصرى، أو…
محمد سكت ومرضيش يكمل، فوائل بيكمل بداله: او ايه يا صاحبى؟! هيقولوا عشانها، صح؟!
محمد بصله بحزن: يعنى حاجه زى كده..
وائل بثبات: طيب وانت يا صاحبى شايف إيه؟!
محمد بإقتناع: كلامك صح، محمد بيأكد على كلامه: بس بردو خلى بالك من تصرفاتك معاها، فاهم؟!
وائل إبتسم: ما تخافش يا صاحبى..
وائل ماقالش لمحمد موضوع الاستقاله، ولا قاله عن خوفه لما حس انها هتبعد عنه، وهو مش عارف هو ليه بيعمل كده، بس كلام صاحبه عن تصرفاته معاها لفت نظره ان ممكن حد يتكلم عليه وعليها، واخد قرار جوه نفسه، هينفذه من إنهارده…
شربوا قهوتهم ورجعوا على الشركه إللى الكل استقبلهم شويه بالرفض وشويه بتأييد القرار إلى عرفوه، ف محمد سكتهم، واتكلم بثبات وقوه: افتكر ان القرار إللى أصدره رئيس مجلس الإدارة مش بيضر حد منكم، بالعكس، المفروض احنا ك زملاء كلنا نأيده، كل واحد منكم متجوز تخيل كده لو مراتك تفضل فى الشارع من ٧ الصبح ل ٧ بليل، ومطالبة انها تشوف طلباتك انت وعيالك، واللى بتراعى والدها ووالدتها، وفى نفس الوقت محتاجه للشغل، تعمل إيه؟! طيب افرض انها وهى خارجه من هنا حصلتلها اى مشكله، انت ترضاها لأختك او مراتك؟!
الكل ساكت ومش بيتكلموا، بس حسوا ان كلامه منطقى ف محدش رد منهم، ف محمد بيكمل كلامه: احنا كشركة اسره واحده ومع بعض، واللى فى مصلحه ليكوا هنعملها، الشركه دى مش هتقوم غير بيكوا.
محمد سكت والكل صقفله ورضيوا باللى قاله، ومحمد ووائل سابوهم، وطلعوا مكتبهم..
وائل بإبتسامه: شفت بقى مقدرش استغنى عنك يا صاحبى..
محمد بتناكه: طبعا يا بنى ما تقدرش اصلا تستغنى عنى، المهم ما تنساش عزومة بكره، فاهم؟!
وائل بضحك: فاهم يا خويا، ما تنساش تأكد على العيال..
محمد قام: تمام، امشى انا بقى عشان الحق اجهز للعزومه، وهكلمهم وانا مروح، سلام..
وائل: سلام يا صاحبى..
اليوم عدى وكل واحد روح بيته، فى إللى فرحان، وفى إللى زعلان، واللى مبسوط ومزاجه عالى، وفى إللى مهموم وبيفكر فى حياته ومشاعره،وفى إللى اخد قرار فى حياته ومستقبله، وفى إللى ولا على باله اصلا بحاجه، المهم الكل روح بيته بسلام….
وائل روح بيته، وأحداث اليوم معاه بيسترجعها كلها، وكلام محمد كمان.. واخذ قرار مهم فى حياته….
وائل صحى بدرى وطلع على المزرعه زى ما وعد شادى و مروان و محمد….
فى المزرعه…..
وائل راح المزرعه، وقابل محمد وشادى و مروان، كل واحد جاب مراته وعياله، بس مروان جت معاه أخت مراته” سلمى” خريجه صيدلة، عندها ٣٣ سنه، لسه نصيبها مجاش، مروان عارف انها معجبه بوائل وبتحبه من زمان، بس وائل بيتعامل معاها عادى ، مش حاطط اى حاجه فى دماغه…. مروان كان بيتعمد انه يجيب سلمى معاه فى اى مناسبه عائليه تجمعه بوائل، يمكن هو يحس، أو هى تلفت نظره بشكل أو بآخر، بحيث انه يفكر يرتبط بيها، الوحيد إللى عارف بالموضوع ده والمشاعر دى هو محمد، إللى ملاحظها من زمان، عشان كده بيتخنق من مروان، لأن مروان عارف ان وائل مش بيفكر فى الارتباط.
وائل بيرحب باصحابه ومراتتهم: حمدالله على السلامه. أخبار الطريق إيه؟
ناديه: يوووووه! صاحبك ده مغلبنا طول الطريق! عمال يتخانق مع إللى رايح واللى جاى، أما خلاص شويه وكنت هحدفه من العربيه…
كلهم ضحكوا على كلامها إلا جوزها، محمد بنرفزه: يعنى سيادتك ما شفتيش سواقين التريلات عاملين إزاى! والله لولا وجود العيال كنت نزلت و كسرت دماغهم…
وائل وهو شايل ولد من ولاده: ههه! لا راجل وتعملها يا خويا، ادخل ! ادخل! خلى الطابق مستور، كلهم ضحكوا، و دخلوا المزرعه، وانتشروا فيها، ناديه مرات محمد وفايزه مرات شادى، و نسمه مرات مروان، وأختها سلمى..
وعيالهم كلهم مع بعض بيلعبوا ومنتشرين فى كل مكان..
شادى ومحمد و وائل ومروان بيجهزوا حاجات الشوى، والساقع والذى منه..
شادى بحماس: وائل! عايز أركب خيل قبل ما نشوى عشان الأكل مايكبسش على نفسنا و ننام بعديها…
محمد و مروان ووائل ضحكوا جامد عليه، و بتريقه: لأ وانت الصادق، ما تكبسش على نفس الخيل.
كلهم ضحكوا وهزروا، فمحمد بحماس لوائل: اه صح! مش كان عندك فرسه ما كنتش عارف تروضها؟ عملت فيها إيه؟
وائل بإبتسامه: وحياتك لغايه دلوقتى مطلعه عينى، ومش بتخلى حد يركبها ولا يقرب منها، غير للأكل وبس..
مروان بستفهام: ليه كده؟! انت مش بتركبها؟
وائل: مش دايما! ساعات هى بتوافق وساعات بتعند وتنشف دماغها..
شادى بحماس: هى اسمها ايه؟
وائل بحيره: بص انا سمتها مهره، بس مش مقتنع اوى بالأسم ده، و حاسس انها برده مش مقتنعه بيه..
محمد بتريقه: هى كمان مش هتقتنع على اسمها!! طيب مش كنت تاخد رأيها الأول قبل ما تسميها!!
وائل اتغاظ أوى منه و محمد عرف إن وائل مش هيعديهاله، فطلع يجرى و وائل جرى وراه و هو بيقول: والله ما اعتقك إنهارده….
محمد جرى و وائل وراه ومروان وشادى، بيضحكوا عليهم، والستات مراقبينهم بيضحكوا على منظرهم، وهما مش فاهمين حاجه، ف فايزه بتقول لناديه:الحقى جوزك شكله هيتضرب إنهارده..
ناديه فرحانه في جوزها: أحسن خلى وائل يطلعه على عينه إللى عمله فيا إنهارده انا والعيال.
الكل عمال يضحك ويهزر فرحانين بالجو إللى هما فيه..
وائل أخد أصحابه وعيالهم يركبوا خيل وائل كان عنده اسطبل فيه خيل عربى أصيل، الفرس بتاعه اسود وفى حته بيضه اسمه الأدهم، ومحدش بيركبه غيره هو، وعنده فرسه اسمها مهره لونها مشمشى، محدش قادر يروضها، وائل خد الفرس بتاعه، و محمد اخد فرس، ومروان وشادى كمان، والعيال اختارو فرسه صغيره ومعاهم السايس بيركب كل واحد شويه.
فضلوا يلعبوا و يهزروا، شويه، ومروان راح لنسمه وبيتكلم معاها: ما تاخد سلمى تتفرج على الخيل؟
مروان إبتسم واخد سلمى عند محمد و وائل، وقالهم: وائل! سلمى عايزه تشوف الخيل، ممكن؟
وائل اتوتر لأنه مش متعود يتكلم معاها، أو يكون فى حوار بينهم: اا، اه طبعا اتفضلى يا دكتورة…
سلمى بإبتسامه: سلمى! سلمى وبس يا وائل ! ولا عايزنى اقولك يا باشمهندس؟
وائل اتوتر زياده لما سلمى رفعت الألقاب بينهم: اااا! لأ طبعا عادى! مش قصدى حاجه.
سلمى بهدوء : طيب حيث كده، ممكن تفرجنى على الاسطبل؟
وائل بتوتر: اه! اتفضلى!
وائل اخدها للاسطبل، ومحمد متغاظ من مروان ومن سلمى، إللى مش قادر يتقبل إللى بيعملوا فى صاحبه وخصوصا انه حاسس ان وائل ابتدى ينشغل بحد تانى..
وائل أخد سلمى يفرجها على الاسطبل، ويعرفها اسامى الخيل بتوعه ووقفوا عند الادهم ومهره، لأن وائل حاطتهم جنب بعض، ف سلمى بتتفرج من بعيد بس ما جربتش انها تلمس واحده فيهم، فوائل بيقولها: تحبى تركبى خيل؟
سلمى بتوتر: لأ! انا مش بركب خيل، انا بتفرج عليهم من بعيد بس.
فوائل بحسن نيه: طيب تحبى تأكليها، أو تديها حتة سكر؟
سلمى هزت دماغها بنفى: لأ! انا بخاف اقرب منهم..
وائل بإستغراب: معقوله! طيب بتحبى اى نوع من أنواع الحيوانات؟
سلمى فكرت شويه وردت: اممم! السمك! بحب اتفرج على السمك، وبحب القطط، بس كله من بعيد لبعيد..
وائل سألها ببراءه: والكلاب!! اخبارها ايه معاكى؟؟
سلمى ردت بشهقه: لأ طبعا، والف لأ، انا اول ما بشوفهم بموت فى جلدى، مش بعرف اعدى منهم.
وائل فى اللحظه دى افتكر نهى اللى جت فى باله، وافتكر اول يوم شافها فيه وهى قربت من الكلب ومكنتش خايفه منه وأبتسم غصب عنه، وبص تانى للأدهم ومهره، و تخيل شكل نهى لو جت وقفت قدامهم هتعمل ايه!!، وقال لنفسه” يا ترى هتعملى ايه!! هتخافى ؟ ولا هتقربى؟ يا ترى بتحبى الخيل زى؟ ولا لأ؟..”
وائل فضل ساكت مع أفكاره بس مبتسم، وسلمى لاحظت ده وافتكرت انه ابتدى يبقى مبسوط بوجودها، فبتحاول تتكلم معاه..
سلمى بإبتسامه: وائل! رحت منى لغاية فين؟؟
وائل سرحان مش مركز معاها ولا سامعها، وهو باصص على الأدهم، فرجعت سألته من تانى، مردش عليها، ومافاقش غير لما حطت إيدها على كتفه عشان تفوقه..
وهو اول ما هي عملت كده، اتنفض من مكانه وبتوتر: !! احنا أتأخرنا عليهم، يلا نرجعلهم..
وائل سابها ومشى، وهو مكشر، و مش متحمل قربها ولا لمستها ليه، و أتضايق انها حطت إيدها على كتفه، وهى مشيت وراه بغيظ لأنها حست انه بيهرب منها..
محمد اول ماشافه راجع مكشر فحب يلطف الجو: مش يلا يا باشا انا جعااااان، ما كلتش من إمبارح عشان العزومه دى..
شادى بتريقه: اه يا طفس، يعنى مش انا لوحدى إللى ماكلتش من إمبارح، وبص لفايزه وهو بيضحك: سامعه يا هانم مش انا لوحدى اهو، عشان بس متقوليش عليا طفس.
كلهم ضحكوا عليهم و وائل شمر دراعه: يلا يا خويا منك ليه عشان تجهزوا الفحم عشان الهوانم دول يلحقوا يلاقوا لقمه ياكلوها..
مروان عنيه على سلمى إلى راجعه مكشره وضاربه بوز، و نسمه بتقولها: افردى وشك شويه، خلى اليوم يعدى على خير..
سلمى مكشره: مش قادره يا نسمه! اعمل ايه بس، محسسنى انى فارضه نفسى عليه..
نسمه بحسره على اختها إللى حبت من طرف واحد: خلاص بقى شيليه من دماغك، وفكرى فى نفسك ومستقبلك، انتى عماله ترفضى ناس كتير عشانه، وهو ولا هو هنا..
سلمى بتنهيده وحزن وهى بصاله: يا ريته كان بأيدي..
الرجاله بتشوى والستات بتحضر الأكل، وكلهم بياكلوا وبيهزروا، وبعد ما خلصوا، وائل قام يعملهم الشاى على الفحم، و محمد راح وراه، محمد بحب: ها يا صاحبى! اخبارك ايه؟
وائل بهدوء: أخبارى إيه في ايه؟، مانت معايا ليل نهار، ناقص كمان تبات فى حضنى!!
محمد ووائل ضحكوا جامد،وبعد ما هديوا شويه محمد بتلميح: قصدى مفيش أحلام تانيه؟!
وائل أخد نفس طويل: لأ! بقالى فتره مش بحلم بحاجه.
محمد بجديه؛ انت رحت لشيخ ولا لأ؟
وائل بتنهيده: اه ! رحت لشيخ، وحكتله.
محمد بصله بغيظ: تصدق انك واد ندل وواطى! ماقولتش ليه انك رحت للشيخ.
وائل بهدوء: عشان ما جتش مناسبه.
محمد بغيظ اكتر: روحتله امتى، وقالك ايه؟ احكى بقى بسرعه..
وائل قال لمحمد امتى راح للشيخ، وقاله على إللى قالهوله الشيخ، بس مرضيش يقوله على موضوع الجواز، وائل مش عارف ليه هو ابتدى يخبى على صاحبه بعض تفاصيل حياته، هو مش عارف ليه بقى يحب أن يكون ف حاجات خاصه بيه هو وبس، حب انه يكون ليه تفاصيل صغيره تبقى ذكرى حلوه ليه هو وبس.
محمد أستغرب لما سمع تفسير الشيخ لحلمه فقاله: هو فعلا كلامه منطقى، بس يا ترى هنلاقيها امتى، أو هى هتجيلك إمتى.
وائل هز كتافه: مش عارف يا محمد، بس ده معناه انى مادورش عليها..
وائل ومحمد عملوا الشاى، وقعدوا شويه يكملوا بقيه الضحك والهزار وبعدين، كل واحد روح على بيته….
تانى يوم فى الشركه…
نهى راحت فى ميعادها، وعملت حساب الكلب معاها فى الأكل والمياه، وراحت على شغلها…
وائل بعد ما نزل من عربيته لقى الأكل والمياه، و إبتسم غصب عنه، بس كشر بسرعه لما افتكر كلام محمد ليه انه يخلى باله من تصرفاته معاها، وقرر انه هيتعامل معاها بشكل تانى، ويشيلها من دماغه خاااالص، هى مجرد موظفه وبس..
وائل طلع على مكتبه، وفضل طول اليوم قاعد فيه، ومش بيحاول يشوف نهى ولا يحتك بيها…. محمد دخله يخلص منه شغل ويرغوا مع بعض، شويه وسابه..
الأيام عدت، و وائل مش بيشوف نهى، و بيتجنبها، ولا حتى بيسأل عليها، بس من وقت للتانى بتيجى على باله، و بيفتكرها، وغصب عنه بيبتسم، ويقوم من مكتبه ويبص من الشباك، ومحمد مش بيحاول يتكلم عنها او يجيب سيرتها.. وساعات محمد ونهى بيشوفوا بعض صدفه بس بردوا مفيش كلام ما بينهم، غير تحيه بالرأس وبس.
نهى بتروح الشركه، ومن وقت للتانى بتحط اكل للكلب، لانها بقت ساعات بتشوفه وساعات لأ، وكعادتها فى الشركة، ملهاش دعوه بحد ولا بتتكلم مع حد غير فى حدود الشغل وبس، إيمان بتحاول تقرب منها، بس نهى قافله على نفسها بابها وحياتها، محدش يعرف عنها حاجه، وفى ساعة الراحه نهى بتروح المسجد إللى جنب الشغل تصلى فيه الظهر، وترجع تانى للشركه، الأمن والريسبشن، وعلى وزمايلها فى المكتب هما إللى عارفين انها بتروح المسجد وترجع تانى..
وفى مره وهى راجعه من المسجد على الشركه، فجأة لقت واحد بيخطف منها شنطتها، ولأنها كانت ماسكاها جامد فمعرفش يخطفها ويجرى ففضل ماسك الشنطه على أمل انها تسيبها… وفجأه نهى من غير ما تحس لقت نفسها بتديله بالبوكس فوشه، وبحركه تلقائيه منها مسكت دراعه ولفت جسمها كله بحيث تبقى هى اللى متحكمه فى الموقف، لان نهى كانت زمان وهى صغيره بتلعب كاراتيه، فمكنش صعب عليها انها تفتكر بعض الحركات دى، بالرغم من انها سابته من زمان، بس لسه فاكره حاجات منها، وفى اللحظه دى وهى مسيطره على الموقف، حست إنها مش شايفه حد قدامها غير عصام وبس، وحست ان عندها قوه غريبه وغير عاديه، حست بالغل والغيظ والغضب، وافتكرت كل واحد اذاها، فحياتها، افتكرت كل لحظه كانت بتتوجع فيها من حد اذاها، افتكرت العياط إللى كانت بتعيطه لوحدها من غير ما حد ياخدها فى حضنه، ولا يطبطب عليها، افتكرت اذى فادى ليها، وظلمه وغلطه فيها، افتكرت اذى وائل ليها واهانته ليها فوسط الناس، نهى شايفه كل دول قدامها ومش شايفه حد تانى غيرهم، وهى عماله تضرب فى الحرامى فى كل مكان تطوله، بأديها ورجليها ومش عايزه تسيبه وكل غلها وغضبها بتطلعه عليه، وائل كعادته قام يبص من الشباك إتفاجئ بنهى ماسكه واحد وعماله تضرب فيه، عينه وسعت وبقى مذهول وعنده صدمه من إللى شايفه، ولان الشركه فى مكان نوعا ما هادئ فمحدش موجود عشان يفض الخناقه دى، ومن غير ما يحس لقى نفسه بيخرج من مكتبه بسرعه وهو بيجرى، لدرجه ان حنان اتخضيت وسألته هو في ايه، بس ماردش عليها، وهو نازل يجرى على السلم، مش مستنى الأسانسير..
حنان إتصلت بمحمد وقالتله على إلى وائل عمله، هو كمان اتخض ونزل يشوف صاحبه ماله.
وائل جه يخرج من الشركه وهو بيجرى، الريسبشن بيحاول يكلمه او يخرج وراه، فوائل قالهم محدش ييجى ورايا… حتى بتاع الأمن قاله نفس الكلام..
وائل جرى على نهى، وبيكلمها، وهى ماسكه فى الواد ونازله ضرب فيه مش عتقاه، و مش حاسه ولا سامعه حد بيتكلم، وفجأة لقت إللى بيمسك إيديها ويوقفها، وهى فى اللحظه دى بتلقائيه سابت الواد، ولفتله وهى بتديله بالبوكس فى وشه، هو تفادى ضربتها، و بزعيق: فوقى يا نهى انا وائل!!!!
نهى بصتله بذهول، وعنيها جت فى عينه، إللى مليانه بالدموع، وعماله تنهج جامد وتاخد نفس كتير وضربات قلبها، بتزيد، وكأنها كانت فى غيبوبه وفاقت منها، وايديها غرقانه بالدم محدش عارف ده دمها، ولا دم الواد إللى ضربته، وائل باصصلها وعينه كلها حيره من عنيها، مش قادر يتكلم غير كلمه واحده: اهدى يا نهى!! انتى مش لوحدك، انا معاكى، انتى مش لوحدك..
محمد وصله وكان مذهول من إللى شايفه ومش قادر ينطق ولا كلمه…
لقي الواد مرمى فى الأرض ووشه كله متشلفط، وعمال يتأوه من الوجع من كتر الضرب إللى خده…. محمد بص لنهى لقى وائل ماسك إيديها، إللى غرقانه بالدم، وهو عمال يهديها… محمد بسرعه راح للكشك وجاب كم ازازه مياه ورجع لنهى وجه يمسك ايديها إللى مليانه دم، فوائل بصله بغضب لدرجه ان محمد خاف ورجع خطوه لورا، و وائل من غير ما يتكلم اخد منه ازازه وهو بيدلقها على ايديها اللى فاللحظه دى نهى صرخت جامد من الوجع والدموع نزلت منها بغزاره، و وائل باصصلها وحس بقلبه بيتقطع من جواه على وجعها ومنظرها، وحس انه نفسه فى اللحظه دى ياخدها فحضنه ويخبيها جواه.
محمد بحزن: نهى! تعالى نروح المستشفى تشوفلك ايديكى أحسن يكون فيها كسر او حاجه..
نهى بعياط: لأ مش عايزه، عايزه امشى..
محمد بنرفزه: هو الواد ده عملك ايه؟
نهى بعياط: كان عايز يسرق شنطتى..
وائل من غير ما يحس وبنرفزه بيقوم الواد عشان يضربه، فمحمد مسك إيده: بلاش يا وائل! هى قامت بالواجب وزياده، خلينا نتصل بالبوليس وهو يتعامل معاه..
وائل جه يتصل بالبوليس إتفاجئ ان تليفونه مش معاه، ولا مفاتيح عربيته، شويه والناس ابتدت تتلم عليهم، وعرفوا انه كان عايز يسرق شنطتها، فجزء منهم قالوا سيبوه، والجزء التانى قالوا لا، ونهى هى إللى اتكلمت: خليه يمشى كفايه عليه إللى خده
وائل بصلها بغيظ: اسيبه إزاى، ده لازم ياخد جزاءه.
نهى بعياط وعنيها فى عينه: مش عايزه ادخل القسم ويتعمل محضر، لأن اصلا مفيش شهود على الواقعه، خليه يمشى، أرجوك.
وائل بحزن وزعل عليها: تعالى نروح المستشفى عشان تشوف إيدك..
نهى سكتت و بتمسح دموعها، و محمد بيمشى الناس، و وائل بيسأل محمد: مفاتيح عربيتك معاك؟؟
محمد بنفى: لأ! انا لما عرفت من حنان انك نزلت جرى، جريت وراك وماخدتش تليفونى ولامفاتيحي.
وائل مسح وشه بإيده وهو مخنوق: محمد! ممكن تطلع مكتبى تجيبلى مفاتيحى وتليفونى ! انا هستناك هنا..
محمد بإبتسامه: حاضر يا صاحبى، هطلع اجيبهملك..
محمد مشى، و وائل ونهى راحوا على عربيه وائل ساندين عليها ومستنين محمد لما يجيب مفاتيح عربيته، وائل مربع إيده و باصص فى الأرض ومش متخيل إللى حصل قدامه من شويه، ودماغه جواها ميت سؤال” ايه إللى خلاها تخرج من شركته عشان الحرامى يسرقها؟، طيب ازاى قدرت تضربه بالشكل ده؟، هى كانت بتفكر في ايه او هى كانت شيفاه مين عشان تضربه بالغل ده كله؟ طيب ايه اللي حصل فى حياتها عشان تخرجه بالشكل ده؟
نهى كل ما تمسح دموعها تنزل تانى غصب عنها، وهما الأتنين ساكتين وكل واحد فى أفكاره.
وائل فاق على نهى وهى بتقوله: باشمهندس وائل! مش هقدر اركب مع حضرتك، انا هاخد تاكسى.
وائل بصلها بغيظ والشر بيطل من عنيه: انتى تسكتى خالص، مش عايز اسمع ولا كلمه منك..
نهى وهى بتمسح دموعها: أرجوك افهمنى، انا ما ينفعش اركب مع واحد غريب عربيته.
وائل بغيظ اكتر: وانتى لما تاخدى تاكسى ولوحدك، مش ده برده غريب، ولا متهيألى؟!
نهى ردت عليه: بس انا بركب ورا مش جنبه، و بعدين مكتوب عليه تاكسى..
فى اللحظه دى محمد جه واداله المفاتيح و التليفون، وبيقوله: اجى معاكو؟
وائل بغضب: لأ خليك هنا، وبص لنهى، شرزا: اتفضلى اركبى ورا..
محمد عينه وسعت، وبصدمه: ها! ورا! ازاى؟!!
وفضلت عينه تروح وتيجى ما بينهم، و وائل من غير ما ينطق حرف زياده ركب عربيته، ونهى ركبت ورا، وهى بتتوجع، فوسط ذهول محمد اللى مش قادر يستوعب اللى بيحصل قدامه..
وائل طلع بعربيته للمستشفى و نهى قاعده ورا وحالة صمت ما بينهم مفيش حاجه بتقطعه.. شويه و دخلوا للطوارئ، والدكتور عرف انها ضربت واحد كان عايز يسرقها، وقالهم لازم يعملوا اشعه عشان يشوفوا اذا كان فيها كسر ولا لأ، وفعلا عملوا اشعه…
الدكتور: الحمد لله، مفيش كسر، دى كدمه، بس مش لازم تستخدميها كتير على قد ما تقدرى ريحيها، ومع الادوية والعلاج هتخف بسرعه.
وائل بإستفسار: هتحتاج راحه قد إيه؟
الدكتور: مش اقل من ١٠ أيام…
وائل بحزن: تمام..
الدكتور ادى لوائل الروشته، ووائل بص لنهى بصرامه وحزم: انا هروح اخلص الإجراءات واجيب الدوا، استنينى هنا ماتخرجيش غير لما اجيلك..
نهى هزت دماغها بالموافقة.
وائل دفع المصاريف والعلاج، واخد نهى وراحوا يركبوا عربيته، نهى ركبت ورا و وائل بيسوق، وبيكلمها وهو باصص عليها فى المرايا: نهى!…