عن العشق والهوى بقلم نونا المصري الجزء الرابع
وفي صبيحة اليوم التالي …..
ً
اشرقت الشمس لتملأ الكون نوراً وضياء معلنة عن بداية صباح يوم جديد تنبعث منه رآئحة الاشتياق يمتلىء بالحنين ، ففتحت مريم عيونها ببطء حتى أستقر نظرها على سقف الغرفة وسرعان ما بدأت تتذكر احداث اليوم السابق ولم تستوعب بعد انه كان نائماً الى جوارها ، ولكنها ادركت اخيراً ان ذراعاً قوية مألوفة كانت تعانق خصرها وتتشبث بها فتجمدت مكانها واتسعت عيناها على وسعهما دون أن تجرؤ على الاستدارة الى الجانب الآخر من السرير ؛ حركت رأسها ببطء لتتوقف عينيها على التيشرت الرمادية التي كانت ملتصقة بصدره العريض وفتحتهما أكثر لترتفع بنظرها الى عنقه ثم ذقنه حتى توقفت اخيراً عند وجه حيث كان نائماً بعمق وهو يحتضنها .
كتمت شهقتها بيدها بينما كاد قلبها يفر هارباً من بين ضلوعها لشدة تسارع نبضاته حيث بدأ صدرها يعلو ويهبط جراء تنفسها الغير منتظم واخذت تحدق به بغير تصديق ؛ ارادت ان تنهض بسرعة ولكن سرعان ما لفتت نظرها السلسلة الفضية التي كانت معلقة حول عنقه ، فرمشت عدة مرات ثم استجمعت شجاعتها وحركت يدها ببطء شديد وامسكت السلسلة بينما كانت عيونها تراقب وجهه بترقب وحذر شديدين .
وما ان اصبحت بيدها واخرجتها من تحت التيشرت حتى تغيرت ملامح وجهها واتسعت عيناها وعقدت حاجبيها وسرعان ما فتحت القلادة الملتسقة بها لتصبح صدمتها اكبر حيث ظهرت امامها صورتها هي وشقيقتها مرام عندما كانتا اصغر سناً ، فتجمدت حركتها تماماً وشل لسانها عن الكلام محاولة ان تستوعب ما الذي تفعله قلادتها حول عنق ادهم عزام السيوفي فهي فقدتها منذ خمس سنوات تقريباً حتى انها نسيت امرها تماماً لذا حركت نظرها نحو ذلك الرجل الذي كان يعانقها وهو نائم بهدوء واخذت تحدق به وعلامات الاستفهام تعلو وجهها ولكن ليس لوقت طويل ؛ فهو تحرك اثناء نومه وابعد يده التي كانت تحتجزها وسرعان ما فتح عيناه ببطء ليجدها جالسة بجانبه على السرير تحدق به بصدمة واضحة الامر الذي جعله يرسم ابتسامة صغيرة على شفتيه وقال : صباح الخير .
ثم ابعد الغطاء عنه وانتصب واقفاً بينما كانت هي تلاحقه بنظراتها بصمت مرعب وهو يتوجه نحو الحمام ، وسرعان ما انتفضت من مكانها كما لو ان افعى سامة قد لدغتها ثم لحقت به ووقفت امام باب الحمام بينما كان هو يغسل وجهه ودون أي مقدمات سألته : ايه اللي جاب السلسة بتاعتي لرقبتك يا ادهم ؟