جاري سداد الدين بقلم دفنا عمر الجزء الثاني

وحانت لحظة اكتشاف نتيجة جهله بإدارة آلة غسيل أوتوماتيكية.. فما أن ابصر الملابس حتى ادرك ج*ر*ي*م*ته! فلم يعد الأبيض بلونه الناصع.. ولم تعد الألون بنفس زهوتها.. بل ازدادت بهتان وربما قبحًا..!

ما العمل أذًا ؟؟؟ لقد أفسد الملابس بشكل يُخجله أنه يريها لصغاره! وربما يحتاج شراء جديدة بدلًا منها..!

قذف القطع أرضًا بغضب وقد فاض كيله من ذاك الحمل الذي اعترف أخيرًا أنه كبير عليه.. وقرر شيئًا ربما هو الحل الأمثل والوحيد الآن!!!
**********************

تُصدر الأم فاطمة همهمة وتحاول قول شيء لأبنتها هند ولكن عاجزة عن التفوه بحرف، فلم تجد سوى منحها ابتسامة راضية مشجعة، وكأنها تواسيها.. هي حقًا قعيدة وتعجز عن النطق، ولكن قلبها وعقلها مازالو گ ردار يشعر بصغاره..!

أما هند فترجمت جيدًا إشارات الأم ولكن راوغتها وهتفت بمرح مصطنع: إيه ياطمطم إنتي زهقتي مني عشان قاعدة معاكي كام يوم؟! أنا مصدقت ارتاح من زن عصام ومسؤلية عياله شوية، ويومين وهرجع ماتقلقيش عصام سمحلي بكدة يعني مافيش حاجة تقلق ياجميل.. ويلا بقى ياست الكل عشان اغديكي وتاخدي علاجك!

شق الأجواء رنين الباب المتواصل، فهبت تتبين الطارق سريعًا وما أن فعلت حتى اندفع صغارها محمد وحنان يعانقانها بلهفة هاتفين:
_وحشتينا يا ماما..كده سبتينا كل ده لوحدنا..!
فبادلتهم عناق شديد الدفء والفرحة واللهفة، فكم اشتاقت وتمنت رؤيتهما.. ولم تنتبه بعد لعصام الواقف يطالعها بشوق، رغم أنه أتى من شدة حنقه وغضبه عليها وطوال الطريق يتخيل كيف سيلقي على مسامعها كلامه اللاذع! ولكن ما أن طالعها وابصر هزلان جسدها ونحوله، والسواد الذي استدار حول عيناها وشحوب وجهها.. حتى أشفق عليها ونغزه قلبه لأجلها.. هي أيضًا تعاني البعد مثله.. هو أكيد مما يحمله قلبها له، ولصغارهما بالطبع..!

تنحنح لتلتفت له، وما أن فعلت حتى تلقت حزن مقلتيه القاتمة، فمنحته نظرة يمتزج بها العتاب والحزن، سطرتهم عيناها المنطفيء وهجها..!

قاطع اتصال عيناهما القصير هتاف الصغير: تعالي يا نونة نروح نسلم على تيتة ونطمن عليها..!

ذهبوا تاركين لهما المجال للحديث، الذي بادر به عصام: ممكن نتكلم شوية؟؟؟

أشارت له بالدخول دون النظر إليه أو التفوه بشيء!
وقادته گ الضيف لحجرة أستقبال الأغراب، ولأنه مدرك تفاصيل المنزل وأين تقع الغرف، باغتها بجذبها عنوة لإحدى الغرف الجانبية واقحمها للداخل مغلقًا الباب خلفه صادمًا إياها بالجدار! باسطًا كفيه حولها گ حصار..! وهي مجرد معتقلة بين ذراعيه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *