لمن يهوى القلب بقلم فاطمة حمدي الجزء الثاني

الفصل السادس

-اختفاء- !

—————————————-

-حداد!

كرر (فاخر) كلمتها ورمقها بنظرة ذاهلة قبيل أن ينهض ويتجه نحوها ثم يجلس قبالتها مباشرة، فباغتته ساندرا بالرد حيث قالت:

-الشغل عيب يا بابا؟!

مط شـ,ـفتيه لعدة لحظاتٍ طويلة دون رد، يبدو أنه يُفكر، ثم قال بهدوءٍ صارمٍ :

-مش عيب.. ولكن.. التوافق الاجتماعي مهم جداً يا ساندرا، وماينفعش ساندرا الجزار بنت فاخر الجزار من أكبر رجال الأعمال في مصر، تتجوز حداد دا جنون!

ردت بثبات:

-مش جنون يا بابي، لو هو نصيبي هتجوزه رغم كل اللي أنت بتقوله وإرادة ربنا فوق كل شيء ولا حضرتك عندك رأي تاني؟

زفر زفرة قصيرة، بعدها قال بجمود:

-إيه اللي عجبك فيه وإيه الميزة اللي هتشفعله!؟

أخذت شهيقًا عميقًا قبل أن تضيف:

-اتكلمت معاه كذا مرة وقدرت أفهم إنه راجل بجد، وشهامته تشفعله… الحداد لو بيشتغل بشرف يبقى إيه عيبه؟ كلام الناس بقى والتوافق الاجتماعي كل دي حجج فارغة… وسوري يا بابي الأولى إنك كنت تخاف على شكلنا الاجتماعي لما تمارا كانت كل يوم في ديسكو شكل وحضرتك مش قادر عليها..

اتسعت عينيه وهدر بها:

-أنتِ ازاي تكلميني كدا يا بنت!

-أنا مش بغلط في حضرتك يا بابي، أنا بواجهك بالواقع.. فيه حاجات كتير نخجل منها غير الموضوع دا..

اتجهت صوب الباب وفتحت ولكن قبل أن تخرج التفتت له وقالت بحزم:

-بابي.. لو رفضته فأنا مش هتجوزه ومش هعرفه تاني لأن رضاك عندي أهم..

ولكن ساعتها إعرف إنك دبحتني من غير ما حتى تسأل عنه أو تتكلم معاه!!!!

برحت المكان وأغلقت الباب خلفها.. فراح ينظر في اثرها بتعجبٍ ولكن شيء ما داخله يخبره أنها مُحقة!!

—————————————-

دخل غُرفته وهو في حالة عصبية شديدة، بعدما حدث مع تمارا في الأسفل..

تذكر كيف دفعته في صدره وتطاولت عليه بلا ذرة خجل..

فكاد ينطق بالطلاق إلا إنه وجدها تكتم فاه وترتجف بلا إرادة..

ثم تتوسله بضعف لم يره في عينيها من قبل

-لا لا أنا آسفة.. آسفة طلاق نو بلييييز…

وانحدرت الدموع فوق خديها.. وكاد قلبها يحترق..

فدفعها وصعد رغم ذهوله من موقفها وحالتها الضعيفة تلك التي تناقض تمردها المعتاد..

وكانت (ملك) تنظر له بحيرة.. لمَ لم يُطلقها وينتهي الأمر؟

ألم يذعم أنه لا يحبها؟!

بل هي لا تعنيه شيئا!

فلمَ انصاع لها وتركها على ذمته.. تشاركها فيه ولها نفس الحق..

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *